مبادرات للتقارب بين عدة دول تبشر بعودة السلام للشرق الأوسط

مبادرات للتقارب بين عدة دول تبشر بعودة السلام للشرق الأوسط

أظهرت دول شرق أوسطية عدة من بينها السعودية ومصر وتركيا وإيران وقطر بوادر على إعادة ترتيب أوضاعها في الأيام الأخيرة، سواء كان ذلك بسبب اتفاقيات أبراهام أو بسبب رحيل الرئيس دونالد ترامب المعادي لإيران، أو ببساطة نتيجة الإرهاق الذي سببته سنوات من العداء والحروب بالوكالة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي ولأول مرة بشكل علني أن حكومته تجري محادثات مع تركيا بشأن الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إنه يأمل في أن تنضم أنقرة إلى منتدى غاز شرق المتوسط. كما زار وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قطر لأول مرة منذ عام 2017. وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن تركيا ومصر استأنفتا الاتصالات على المستوى الدبلوماسي.

وعلق المحلل صموئيل راماني بأنه لا يزال من “السابق لأوانه معرفة” إلى أين سيقود عرض جاويش أوغلو الذي ينص على أنه “من المحتمل أن تحاول تركيا تحسين العلاقات بين قطر، أقرب شريك عربي إليها، ومصر”.

رسائل ودّ تركية :

مولود جاويش أوغلو: ليس لدينا مشاكل ثنائية مع السعودية ولا يوجد سبب لعدم إصلاح علاقاتنا

ساعدت المصالحة بين قطر وجيرانها تركيا بالفعل على إصلاح العلاقات مع دول الخليج. وعقب اتفاق العلا بعد القمة الخليجية الحادية والأربعين في بداية العام عززت تركيا علاقاتها مع قطر والكويت وعُمان، وهناك بوادر على انفراج علاقاتها مع السعودية والإمارات.

وقال جاويش أوغلو الأسبوع الماضي إن أنقرة ليس لديها مشاكل ثنائية مع الرياض بسبب قضية الصحافي جمال خاشقجي وإنه “بالنسبة إلينا لا يوجد سبب لعدم إصلاح علاقاتنا مع المملكة. وإذا اتخذوا خطوة إيجابية، فسنقوم بذلك أيضًا. نفس الشيء ينطبق على الإمارات أيضاً”.

لكن الأكيد أن مسافات لا تزال تبعد بين تركيا والسعودية في ما يخص العديد من القضايا. وعلى سبيل المثال شاركت القوات الجوية السعودية واليونانية السبت الماضي في مناورة عسكرية مشتركة في اليونان، فيما تستمر المقاطعة السعودية غير الرسمية للمنتجات التركية، فوفقًا للبيانات الصادرة عن اتحاد المصدرين الأتراك انخفضت التجارة بينهما بنسبة 92 في المئة في يناير من أصل 221 مليون دولار إلى 16 مليون دولار فقط على أساس سنوي.

وما يزال السعوديون ينتظرون موقفا تركيا أكثر وضوحا بشأن تقييم ما يجري في اليمن، وعدم الوقوف في دائرة ضبابية، إما مع الرياض أو ضدها.

واستمر قصف المملكة بصواريخ الحوثيين الباليستية وهجمات الطائرات المسيرة، حيث تعرضت الأسبوع الماضي للقصف مما أضر بالبنية التحتية في ميناء رأس تنورة ومدينة الظهران، وأطلق الحوثيون الاثنين ثلاث طائرات مسيرة على أهداف عسكرية في مطار أبها وقاعدة الملك خالد الجوية في مدينة خميس مشيط الجنوبية.

وتضغط الإدارة الأميركية على السعوديين لإنهاء الحرب، ومع سعي الجانبين لتحقيق أكبر مكاسب في ساحة المعركة قبل عقد المفاوضات، يدور قتال عنيف في مأرب، وهي الموقع الإستراتيجي الذي إذا سقط في أيدي الحوثيين قبل نهاية الحرب سيكون نكسة للسعودية وحلفائها من اليمنيين.

وأثبتت تكنولوجيا الطائرات المسيرة التركية جدواها في تغيير قواعد اللعبة في في ليبيا وأذربيجان وإدلب. ولولا الحالة السيئة للعلاقات الثنائية لكان من المتوقع أن تكون تكنولوجيا الطائرات المسيرة التركية مستخدمة لدى السعوديين في حرب اليمن ولساهمت في تغيير المعادلة على الأرض.

مصالح مشتركة:

تتشارك تركيا والسعودية العديد من المصالح في اليمن، حيث تعترف أنقرة والرياض الرئيس عبدربه منصور هادي، وتحافظ كلتاهما على مستويات متفاوتة من العلاقات مع حزب الإصلاح المنافس للحوثيين.

وتدخل تركيا أيضًا في منافسة مع إيران في سوريا وهي تقف إلى جانب المؤسسة السنية في المنطقة.

بدأت الطائرات التركية المسيرة في الظهور في حرب اليمن، لكن ليس مؤكدا إن كانت من بوابة السعودية أم هي بيد عناصر حزب الإصلاح الإخواني الذي يبحث عن التمكين لأنقرة وفتح ابواب اليمن أمامها.

وفي 30 ديسمبر من العام الماضي بعد أن أسقط الحوثيون طائرة مسيرة تركية الصنع من طراز كرايل فوق الحديدة بصاروخ أرض – جو، علق موقع “جينز” للدفاع بقوله “لم يكن معروفًا في السابق أن الجيش السعودي يمتلك طائرات كرايل المسيرة”.

ومع ذلك تزعم وسائل الإعلام الموالية لإيران أن هذه ليست أول طائرة تركية مسيرة تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية يدمرها الحوثيون، وفي 7 مارس نشر الحوثيون لقطات لطائرة تجسس تركية مسيرة أُسقطت هذه المرة فوق محافظة الجوف الشمالية.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع على حسابه الرسمي على تويتر إن قوات الدفاع التابعة للحوثيين تمكنت من “إسقاط طائرة استطلاع مسيرة تركية الصنع من طراز كرايل يملكها ويديرها التحالف الذي تقوده السعودية أثناء قيامها بعمليات في المجال الجوي لمنطقة المرازيق بمحافظة الجوف”.

ولم يتضح مدى عمق التعاون التركي – السعودي في شن عمليات بالطائرات المسيرة في اليمن، لكن الشركات التركية وقعت بالفعل عقودا مع الجيش السعودي. ووقع السعوديون اتفاقية نقل التكنولوجيا مع شركة “فستيل” التركية الخاصة في نوفمبر 2017 والتي تسمح للمملكة بتصنيع طائراتها العسكرية المسيرة، مما دفع وسائل الإعلام السعودية إلى التقليل من شأن الحديث الأخير عن الطائرات المسيرة التركية باعتبارها أخبارا قديمة.

لكن في يناير 2021 أعلنت السعودية أنها بدأت مؤخرًا في إنتاج طائرات مسيرة من طراز “هبوب” التي تصنعها شركة “فستيل” وتستند إلى تقنية “كرايل”، وتحدث أردوغان علنًا عن برنامج الطائرات المسيرة التركية – السعودية لأول مرة.

كما أعرب أردوغان عن استيائه من قرار المملكة إجراء مناورات جوية مشتركة مع اليونان.


* محتوى هذه المادة نقلا عن موقع يافع نيوز

 

شارك معنا هذا الخبر

التعليقات

اخبار ذات صلة